وهبة الزحيلي

106

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و روى الطبراني والبزار والبيهقي وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما قال : أما واللّه ، ما بي إلا أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي » . ثم شرح أحوال السعداء والأشقياء فقال : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي من رجحت حسناته على سيئاته ، ولو بواحدة ، فأولئك الذين فازوا بالمطلوب ، فنجوا من النار ، وأدخلوا الجنة . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي ثقلت سيئاته على حسناته ، فأولئك الذين خابوا وهلكوا وباءوا بالصفقة الخاسرة ، بأن صارت منازلهم للمؤمنين . وهذه هي الصفة الأولى لأهل النار ، ثم أتبعها بصفات ثلاث أخرى ، فصارت أربعا : 1 - فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ أي ماكثون في جهنم على الدوام ، مقيمون فيها إلى الأبد ، وفيه دلالة بيّنة على خلود الكفار في النار . 2 - تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تحرق النار وجوههم ، وتأكل لحومهم وجلودهم كما قال تعالى : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [ إبراهيم 14 / 50 ] وقال سبحانه : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ، وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ [ الأنبياء 21 / 39 ] . وإنما خص الوجوه بالذكر ؛ لأنها أشرف الأعضاء . أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قول اللّه تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ : تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم .